الجاحظ
337
المحاسن والأضداد
محاسن الموت في الحديث المرفوع : « الموت راحة » . وقال بعض السلف : ما من مؤمن إلّا والموت خير له من الحياة ، لأنه إن كان محسنا فاللّه يقول : وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ . وإن كان مسيئا ، فاللّه تعالى جدّه يقول أيضا : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً » . وقال ميمون بن مهران : « أتيت عمر بن العزيز ، فكثر بكاؤه ، ومسألته اللّه الموت . فقلت : « يا أمير المؤمنين ! تسأل ربك الموت ، وقد صنع اللّه على يدك خيرا كثيرا ، أحييت سننا ، وأمت بدعا ، وفعلت وصنعت ، ولبقاؤك رحمة للمؤمنين » ، فقال : « ألا أكون كالعبد الصالح حين أقرّ اللّه عينه ، وجمع له أمره ، قال : « ربّ قد آتيتني من الملك ، وعلمتني من تأويل الأحاديث » إلى قوله : « وألحقني بالصالحين » . فما دار عليه أسبوع حتى مات ، رحمه اللّه » . قالت الفلاسفة : « لا يستكمل الإنسان حد الإنسانية إلّا بالموت ، لأن حد الإنسانية أنه حيّ ناطق ميت » . وقال بعض السلف : « الصالح إذا مات استراح ، والطالح ، إذا مات ، استريح منه » . قال الشاعر : وما الموت إلّا راحة غير أنّه * أبرّ بنا من كلّ برّ وأرأف وقال آخر : جزى اللّه عنّا الموت خيرا ، فإنّه * أبرّ بنا من كلّ برّ وأرأف يعجّل تخليص النّفوس من الأذى * ويدني من الدار التي هي أشرف